أخبار
 
بيلوغرافيا
سيرة قلمية
نصوص
اصدارات
شهادات في التجربة
أقواس قزح
دراسات
مقابلات
مقالات
صور
سجل الضيوف
العنوان
مواقع اخرى
صوت
فديو
 
 

الجنوب

هادي الحسيني
إلى عدنان الصائغ

كلما تهب الرياح
تقتحم الجنوب
وتحيله إلى حطام
السديم يغطي بقع الدم المتناثرة
الرعب ينفلق
مصطحباً زلزالاً
يتحدى النجوم
وبقع الدم الكبيرة
أنبتت زهوراً ذابلة
تتعالى الزهور
حين تتسع رقعة البقع
الأهوار المتروكة
حرقت
أيام البرد القارص
أعمارنا منهكة
تعبة
قلقة
القبور على هذه الأرض
محروثة
بالتراب والحزن
أصبحت مكفنة.
رحلتْ بعيداً
اتكأ على النخيل المقطع بالشظايا
يعانقه البرحي (1)
قبيل نضوجه
بالسعف أغطي وجهي
وأرحل
أسحبُ أنفاسي عبثاً
وتاريخ هذا الجنوب
معبأ أمجاداً
طيوراً بأجنحة بيضاء
تبعث الأمل داخل الروح
متدلية
على مياه الأهوار
حزينة
حاملة الآلام
أهل الجنوب بين جناحيها
الأنهار يابسة
بقاياها تلاشت
أقدام وعجلات الغزاة
الأشجار ذابلة
والنخيل مقطع
الشوارع مطفأة
البيوت مقبرة
لا يدخلها ضوء الشمس
حزينة بين أصحابها
الطيور تتساقط
الخوف يفزعها
فتموت قبيل استحضارها
عجباً صار الموت
يدخلنا دون استئذان
لذلك يرحل الرجال
ترحل النساء
الأطفال
الشيوخ
الأشجار
وحتى السماء
كلهم يرحلون
من هذه الأرض
يصرخون – الخراب
الأرض مملوءة
بالربيع الأخضر
لكن الحزن يخيم
مثل امرأة ثكلى
والريح غاضبة
تمقت.
تمقت عطش الأرض
وجوع
أهلها..
عمان 1/8/1996


(*) البرحي: نوع من أنواع التمور في العراق


 
البحث Google Custom Search